تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
155
تنقيح الأصول
والقول بالتخصيص - أيضاً - غير صحيح ؛ لأنّه تخصيص مستهجن ، فلا محيص إلّا أن يُراد منها الحجّة ، وحينئذٍ فالأدلّة الدالّة على حجّيّة خبر الواحد واردة على الآيات الدالّة على النهي عن العمل بغير العلم - أي الحجّة - وهو معنى الورود . ثانيهما : أن يُراد من العلمِ في الآيات العلمُ الوجداني ، وأخبار الآحاد وإن كانت ظنّيّة السند ، لكنّها قطعيّة الحجّيّة ؛ بمعنى أنّها يُحتجّ بها عند المخاصمة واللجاج بين الموالي والعبيد قطعاً ، ولا يعذر العبد لو ترك العمل بخبر الثقة معتذراً بأنّه ظنّيّ ، وكذلك المولى . والحاصل : أنّ حجّيّتها معلومة مقطوع بها « 1 » ؛ لأنّ مستندها هو العلم لا الظنّ ، وحينئذٍ فهي واردة على الآيات . وأمّا الأخبار التي استدلّوا بها على المنع عن العمل بأخبار الآحاد فهي على طوائف : منها : ما وردت في ترجيح أحد الخبرين المتعارضين ، وهي عدّة أخبار غير مربوطة بالمقام ، مثل مقبولة عمر بن حنظلة « 2 » . ومنها : الأخبار الدالّة على طرح الخبر المخالف للكتاب ، مثل خبر السكوني
--> ( 1 ) - ويمكن الإشكال على ذلك : بأنّ العلم بحجّيّتها موقوف على العلم بعدم ردع الشارع عن العمل بالظنّ . وبعبارة أخرى : من مبادئ حصول العلم بحجّيّة أخبار الآحاد العلم بعدم رادعيّة الآيات عن السيرة العقلائيّة ، ومع احتمال ذلك لا يحصل العلم بالحجّيّة ؛ لأنّ مجرّد استقرار السيرة العقلائيّة على العمل بأخبار الآحاد غير كافٍ في حجّيّتها ، بل لا بدّ من العلم بإمضاء الشارع لها وعدم ردعه عنها ، فمع احتمال الردع عنها بالآيات المذكورة لا يحصل العلم بالحجّيّة . المقرّر حفظه اللَّه . ( 2 ) - الكافي 1 : 54 / 10 ، وسائل الشيعة 18 : 75 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .